تسعة عشر عاماً وكسف ذكرياتٍ متناثرة – أرشيف 2011

8 – 6 – 2011
(1)
 
تلك الدمى والأماني الصغيرة

وحلوى تلطخ كلتا يديّ
أخفيهما عن عينيّ والدتي..
كي لا أقع في قائمة المحرّمات آنذاك..
لم أعد شغوفة للحصول عليها الآن..
يملؤني الشغف لتلك الفرحة..التي أراها دوماً في صوري القديمة..
 
 
(2)
 
“هلبيني”
لسان أعوج
ومزج ما بين لغتين
كانت تعجز جدتي عن فك تلك الشفرات في أوقات كثيرة
كنت أطلب مساعدتها منتظرة منها أن تفهم “هلبيني”
عندما لم أستطع النزول من درجات منزلها
كان لزاماً أن يتواجد المترجم دوماً
والدتي 3>
هي من أخبرتني بهذا الموقف
 
 
 
(3)
 
لا أعتقد أنه قد خطر ببال جدتي أني سأمضي أطول مدة معها من أحفادها
بعد عودتنا من الخارج
هذه الذكرى لا تزول..كان يتكرر الأمر في كل يوم
كانت تذهب أختاي إلى المدرسة..و والدتي إلى عملها
وأبقى أبكي..
أصحو مبكراً مع الجميع ..
أنتظر من والدتي أن تصطحبني معها أو حتى أختيّ..لكن أحداً لم يفعل ذلك يوماً..
أجلس عند الباب الخارجي..أنظر بعينين تملؤهما الدموع
إلى السيارة وهي تختفي عن مدى بصري..مبتعدة خارج أسوار المنزل..
لا يتوقف البكاء..ولا تتوقف جدتي عن الصبر أبداً..
عظيم هو ذلك القلب
تبقى بقربي تحاول إقناعي بالدخول فأأبى..
تتركني عندما تفقد الأمل لأنها تعلم ما سيحدث بعدها..
روتين يوميّ..حفظت هي طقوسه عن ظهر غيب
أنام على عتبة الباب
فأستيقظ بعدها بالقرب من جدتي
 
 
 
 
(4)
 
حيواني الأليف
ليس كلب
ولا قطة
ولا سمكة
كان ضب..!
قدمه لي صديق لخالي
كانت هديته غريبة تلك المرة
لكنّي أحببتها
كان عمري خمس سنوات
بقي لأيام فقط لكنه لم يمت
كنت ألف حوله حبل وأربطه
أسمح له بالمشي أو الزحف وأنا برفقته مرة واحدة في اليوم
ثم أعقد الحبل بمقبض الباب
وأدخل إلى المنزل
خرجت صباح يوم “موعد التمشية”
وجدت الحبل دونه هو!
حتى الآن أعتقد أن والدتي من فعلت ذلك 🙂
 
 
 
(5)
 
“إنه لا يصبّ زيناً”
يبدو أن محبتي للغة منذ بداية العمر :\
حتى الآن تسخر أختاي من عبارتي هذه
كنا نلعب بالباربي ..اللعبة المفضلة مع البيت والسيارة وكل حاجياتها
وطوال اللعبة وهما تتحدثان الفصحى..فوجدت أن عليّ فعل الشيء ذاته
كنت أحاول سكب الماء من إبريق أو ما شابه وصدف أن به خللاً ما
فوجدت عبارتي هي الأنسب للموقف..
 
 
 
(6)
 
أنتظر الجميع حتى يلتقوا في منزل جدتي
أفتح حصالتي البنفسجية بصعوبة
وأجمع ريالاتي
فأعطي كل من هناك
حتى تفرغ
كان الجميع يضحك
لكني كنت أعود بها فارغة وكلي رضى
وكأن ما بها حملاً ثقيلاً تخلصت منه
 
 
 
(7)
 
في الطفولة نكون فائض فرح
السرور لا يغمرنا وحدنا..
بل نبعثه للقلوب التي تشاركنا المكان ذاته
وعندما تتراكم سنة وأخرى وغيرها زيادة
نبدأ بفقد أجزاء منه
تتساقط في غفلة منـّا
حتى لا يبقى فينا شيء
يصيبنا القحط
فنعود لطفل
نرتجي منه أن يهبنا من فائضه
فلا يردّنا أبداً..
لهذا نحن نفقد
ولهذا هم يفيضون جذلاً..
 
 
 
 
(8)
 
أأفرح في يومي هذا
مما تبقى لي من تلك الأجزاء التي لم تتناثر بعد؟
تسعة عشر عاماً بلغتها اليوم
كل عام والروح في داخلي تحمل صبراً
تملك طموحاً
تحقق إنجازاً
لا أحتفل
لأن اليوم مختلف عن بقية أيام ذكرى ميلادي في الأعوام السابقة
أأحتفل؟
وبين جنباتي شيء من ندم
 
 
 
(9)
 
مضت السنوات كأنها أقل بكثير زمناً مما هي عليه
أكثر بكثير كمـّاً فيما حملته لي
 
 
(10)
 
أيجدي الندم وقت أن رحلوا
!
إليك ِ
من تسميتِ باسمي
ما زلت أذكر أول تدوينة هنا كانت عنك ِ
عن حزني لإدراكي بأنك ستعودين إلى حيث تنتمين
إلى موطنك
لاستكمال دراستك
ولم أعلم حينها بأني سأحمل من الغباء ما يؤول بما كان بيننا إلى طريق فارغ
لا شيء فيه
سوى كسفاً من ندم ألملمها الآن
وليت الأيام تعود لأصلح ما عجزت عن أن أجبره
مجرد سوء فهم
ولم أتصور أنه سيخلق كل ما حدث
إني لا أحتفل بيومي هذا
لأن يوماً كهذا في عامي السابق
كان بداية شيء من نهاية
وكل منـّا أبت التنازل لتفصح
 
 
 
 
اشتقت
كيف هي الحياة هناك..!
كيف أنتِ ؟
ما هو حال الذكريات في أيامك
أيام كثيرة وخصوصاً الأخيرة
أسمع فيها ضحكتك التي تشعرني أن الحزن لا يعني شيء
أبتسم عندما أتذكرها
ممتلئة فرحاً
يكاد لا ينقضي
ليتكِ ولو في تلك المرة
أصلحت ِ أخطاءنا كما تفعلين في كل مرة
كي يبقى الجميل
إني لا أبرر دوماً لهذا لم أبادر
لكن الأمر الوحيد الذي لم أجعله في حساباتي يوماً
أنكِ ستعدين حقائبك للسفر
وتسافرين دون أن أودعك..
دون أن أشكرك على إيمانك بي دوماً
انشغلت كثيراً بهمّ سفرك ..عما حدث قبله
فلم أجني شيئاً..
لا الوداع..ولا ترميم ما حدث
 
(11)
 
متراكم هو الألم في جوانب روحي
ليس هذا ما انتظرته
إن الدنيا قاسية
وقد تجعل منّا قساة في بعض الأوقات
 
 
 
(12)
 
كل عام وأنا بخير..!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: