قراءة في كتاب إنسانك مسروق

إنسانك مسروق

مصدر الصورةhttps://www.behance.net/gallery/15303585/Book-Design-(-)

يتحدث الكاتبان في كتاب “إنسانك مسروق” بلغة فريدة ومعاني عميقة مميزة جداً، قد تتساءل وأنت تقرأ الكتاب كم استغرق الكاتبان من الوقت صياغة مثل هذه الأفكار بهذا الشكل.

بعض المقاطع كنت بحاجة لإعادة قراءتها لفهم المغزى منها، الكتاب بحاجة لقارئ متيقظ طوال مدة قراءته كي يستطيع استيعاب المعاني فمن رأيي اللغة لم تكن مبسطة كأي كتاب آخر، أرى هذه النقطة ميزة أكثر من كونها عيب.

يتناول الكتاب موضوع الإنسان وسرقة الإنسان لنفسه أو سرقة غيره له.

كيف لا نكون نحن ولا نمثّل أنفسنا في الحقيقة لأننا سرقنا أنفسنا منّا، فكنا السارقين والمسروقين.

أحببت دمج أفكار الكاتبين مع اقتباسات مميزة جداً من كتّاب مختلفين والذي أضفى على الكتاب نوع من التنوع والمزيد من الاطلاع، تشعر وكأنك تمر بكتب أخرى مروراً سريعاً مثرٍ.

“يرغم الشخص أثناء نموّه على التخلي عن معظم رغباته واهتماماته المستقلّة الأصلية وعن إراداته الشخصية ليتبنى إرادة غير إرادته ورغبات ومشاعر غير رغباته ومشاعره تفرضها كلها الأنماط الاجتماعية للفكر والشعور” هذه مقولة لإريك فورم ذكرت في أحد فصول الكتاب، توضح كيف يخسر الإنسان نفسه، ويُعلب ليكون مجرد نسخة أخرى من غيره دون أي تميز أو تفرد، وبالرغم من ذلك يشعر الشخص تحت هذه الضغوطات في أحوال بأنه في الحقيقة مخير رغم أن حاله خلاف ذلك تماماً.

الضغوطات الاجتماعية، العرف والتقاليد التي لا تنفع الشخص بقدر ما تضره تدفع الإنسان لأن يُسرَق وأن يمارس أيامه دون أن يكون نفسه.

في أحد الفصول تحدث الكاتبان عن الضجر وكيف من الممكن يؤدي هذا الضجر بالإنسان إلى تمثيل ما يسمى بـ “الوجود المبتذل” وهو كون الإنسان منغمس في الاعتياد على الأشياء في ممارساته اليومية ، ويعلق الكاتبان على ذلك:

“فيفقده ذلك التنوع والاختلاف وافتقاد لحقيقة الإنسان وماهيته أولاً وفقدان إرادة البحث عن المعاني التي يعيش لأجلها أخيراً. وهذا الوجود المبتل يتمظهر كسلوك يومي يمارسه الآدمي في ثلاث مشاهد: إدمان الثرثرة واستفحال الفضول بالنظر إلى خارج الذات والالتباس بين ما هو حقيقي وما ليس كذلك في ورطة من التشاغل الذي تنسحب أعراضه على وضعية المرء بعموم”

استوقفني هذا الاقتباس من الكاتبان، إدمان الثرثرة أمر تراه لدى بعض الأشخاص وفي الحقيقة أعتقد أنه مورّث للركون أكثر منه للعمل، بحيث يعتمد الإنسان حينها على محاولات إثبات ذاته ومعرفته وحكمته من خلال الثرثرة وقد يغيب عن الكثير حقيقة ما وراء كل هذا الكلام الفارغ إلا أنه للأسف كثيراً ما تُخفى تلك الحقائق ويستمتع الناس بكل سذاجة بالكلمات الرنانة وسماع ما ترغب أنفسهم بسماعه وتصديقه.

فالذي يخبرك بأن الأفعال تتحدث أكثر من الأقوال، لا يرى القطيع الذي يجري خلف أولئك الذين لا تقنون سوى فن الحديث.

ومنها أيضاً تطرق الكاتب في فصل آخر عن الصمت وكونه مصدراً للسكون والطمأنينة إن استخدم في الظروف الصحيحة لا حين يستخدم للهروب أو لتجنب حدوث المشكلات أو عند تكالب الظروف والهم وقلة الحيلة. البعض يرى أن صمت الآخر يجب أن يكون مدعاة للتساؤل والريبة، وحتى سوء الظن أحياناً لأنهم جبلوا على أن الحديث والثرثرة هما الأساس.

وعلق الكاتبان على الصمت:

“وهذا هو الصمت يمدك في بحبوحته ويقيمك على فسحة من النضج اللذان يكسوان كلامك بكسوة من المعاني الوافرة والتي بدورها تجعل القول قولاً لا تقوّلاً والكلمة احترافاً لا تحريفاً والمنطق أكثر من كونه نطقاً والفم بوابة قدسية. وكذلك يجب أن نحرر فهمنا عن الصمت من أن يكون مهرباً وحالاً وملجأً وانسحاباً يركن إليه المهموم والمغموم”

في فصل آخر تناولا الفهم وماهيته وما يفعل الإنسان تجاهه : “وهبنا الله عقولاً تصلي بالفهم والفهم في أصله هبة لأنه مظهر التكريم وتعرف نعمته بما نكتسبه منه وبه ولا شك في أنه الوسيط الثقة بيننا (تصوراً) وبين ردود أفعالنا (تصرفاً)، فالفهم لغة مصاغة من محاولة التقريب بين القلب والعقل ومن جماله أنه يأخذنا من مسعاه نحو تحصيل الحقائق وتحاشي الوهم”

فصول الكتاب كثيرة إلا أنها تقع في 100 صفحة فقط، الفصول قصيرة بأفكار تستحق الاطلاع.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم.. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: