[وما أنتم بمعجزين]

في أشدّ اللحظات يأساً نشعر بمدى تطلّع الروح لأن يحدّثها الله، لأن نسمع حديث الله إلينا بألسنتنا من خلال كلمات الآيات وما تحمله.

في أحيان كثيرة أمسك بالمصحف ويكون اختياري للآيات عشوائياً. أدعو في قرارة نفسي أن أجد الإجابة التي تاهت عني في الصفحة التي يقع اختياري عليها.

حينها أنا لا أقرأ فقط، بل أفتّش عن شيءٍ ما، فأحاول أن أكون بالعمق الذي يتيح لي أن أجد ضالتي.

أصل لهذا الشعور في الأحوال التي يُكتب لي فيها أن تخبرني كلّ التفاصيل المحيطة ألا سبيل للوصول في اللحظة التي ما زال يؤمن قلبي بأن الوصول وحده هو ما أراده الله لي. وما بين التفاصيل المكبِّلة والإيمان المتيقن أبحث في حديث الله لي عن إجابة.

هكذا وجدتني أقف، أملك إيماناً أعظم من أي يوم مضى بأن الوصول هو ما أريد لي إلا أن لا شيء من التفاصيل المحيطة يدفع بخطواتي إلى الاتجاه المنتظر. وكما اعتدت فإنه لا يمكنني أن أتجاهل الإيمان بشيء ما فقط لسوء الأحداث التي تبدو وكانما تباعد بيني والوصول.

من غير السهل أن يكون امتحان الإنسان فيمن وما يحب، ومن غير اليسير حينها أن يتماسك الإنسان ويحول دون نفسه والتبعثر.

كانت الآيات التي وقع اختيار الصدفة عليها من آيات هود، كنت أرجو اله أن يدلني، هذا في الحقيقة ما كنت أنشده.

[وما أنتم بمعجزين] لا شيء يعجزه وهذا بلا شك أمر مفروغ منه. لكن حين تتفكر وتدرك بأنك وأنت تقف أمام ما تواجه تبحث عن الطرق، تحاول جاهداً أن تجد الثغرات التي ستتسلل من خلالها للوصول، وحين تخرج من بحثك خائباً، تبتئس لأنه لا طريق، لأنك لم تجد ما قد يوصلك، تبتئس لأن [وما أنتم بمعجزين] ليست عميقة متأصلة فيك للحد الذي يجعلك تبذل أسبابك وتطمئن طوال الوقت بغض النظر عمّا يحدّث به واقعك، لأن الله في الحقيقة حين يريد لن توقفه الطرق ذات العقبات الهائلة والثغرات غير الموجودة. حين يريد فإن شيئاً من هذا لا يهم.

وما أنتم بمعجزين تعني أن يستحيي المرء من سوء ظنّه بالله ومن شعوره باليأس وقلة الحيلة لأن أحداً من الناس لم يمد يده له وهو يتجاهل وقوف الله بجانبه طوال الوقت.

وهن الإنسان يدفعني لأن أكره النقطة التي أتوقف عندها وأشعر بأني لا أملك أي شيء يُقدَّم لهذا الذي أُريد. ضعف الإنسان ويأسه ينسيانك في أحوال بأن قوتك بالله وأنه لا شيء يحول بينه وبين أن يفعل ما يريد

من المنهك والموجع أن ترى ما عملت له وحملت الصبر لأجله طويلاً لا يقترب. حين تغفل عن أنه لا حول لنا إلا بالله ولا قوة للإنسان في واقع الأمر إلا بمعونة من خلقه فإن اليأس هو أول معانق.

ندرك، إلا أن الأحداث قد تنسينا وما أنتم بمعجزين

لا شيء يعجزه، يعني أنه يقدر على أيّ شيء، ويعني أن طريقك الذي حزنت كثيراً لفقده لا يعني اختفاؤه شيئاً.

إن [كن] كافية بلا شك لخلق الطريق ثانية [فيكون] ما تريد.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: