لماذا نؤمن بالفكرة ثمّ لا نكون لها؟

هناك من سيخبرك بلا شك بأن الفكرة التي تتّقد في عقلك ويمدّها شغفك بوقود الاستمرار لا تصلح، ربما لأنها خارجة عن معتاد وربما لأن غيرك لا يودّ أن يرى ما يتمثّل في عقلك واقعاً، وربما لأننا مختلفون جداً للحد الذي لا يجعل الآخرين يصلون لتصوراتك التي تستمر في دفعك للأمام.

المهم أن على الإيمان أن يقودك دون أن تدفع الآراء المناقضة بخطواتك إلى الوراء، لأنك وحدك من ستواجه ما بعد صنع الفكرة في حاضر عوضاً عن جعلها تطفو على صفحة عقل وهي تستفز همّتك كلّما اتّكأْتَ لراحة. ليس على الطريق لصنع حقيقة فكرة أن يكون ميسّراً وليس من الضروري أن يستمرّ وصوت التصفيق يجعل روحك تتراقص فرحاً. ليس على كل هذا أن يحدث فقط لأنك ارتأيت صلاح هذه الفكرة وسموّها وآمنت بطمأنينة واسعة لا يواجهها شك بأنك لهذه الفكرة، وأنّك ميسّر لأن تجعل العالم يبصر نورها وأن ترى أنت نور اكتمالها قبل أيّ شيء.

في بعض المحطات التي سنتوقف عندها ، قد يبدو من الأيسر أن نحط رحالنا ونتوقف من جراء ما نلاقي في لحظات اليأس أو الشعور بعدم حضور الدعم الذي ينشده الإنسان ويكون في أشد حاجة إليه في أحوال.

تصوّر راحة التوقف والميل له طبيعة إنسانية. قد تكون الصورة ضبابية أمام ما ينتظرنا إن نحن أكملنا المسير. اليأس قد يجعل هذه الضبابية تُنسينا بصورة مؤقتة ما الذي دفعنا في بادئ الأمر لنستهل طريقاً كهذا و الشغف الذي حملنا إلى نقطة مختلفة عن التي كنا نقف عندها.

الأفكار التي لا تجد أمان رعاية تتلاشى مع مرور الوقت، تذبل، تموت فينا وقد لا نعود لتذكرها مرة أخرى. أشعر بالأسف لكل الأفكار التي اعتقدت بأن شغفها سيبقيها حاضرة على الدوام، بعضها يعود للذاكرة من وقت لآخر والبعص أكاد أجزم أنه لم يعد. تذكر هذه الأفكار لا يعني بالضرورة بأنا سنعاود العمل عليها وتولي أمرها. أحياناً يكون من غير المناسب أن نعود إليها رغم أننا ندرك أنها كانت ستصنع فارقاً آنذاك. ربما اعتياد تجاهل الأفكار وعدم الحرص على رعاية الفريد منها يجعل أمر تركها بعد مرورها بالذاكرة أمر عادي لا يستحق. ربما نشعر فيه بالأسف للحظات ثم نبتعد كي لا نشعر بالتقصير الذي نرتكبه تجاه عقولنا وتجاه رصيد إنجازاتنا

قدّم أحدهم اقتراحاً لي بعد أن حضرت دورة تدريبية له بأن أكتب الأفكار التطبيقية قبل أن يخبو نورها وتُنسى مع ازدحام الأيام، كنت قد تحدثت عن بعض الأفكار وكان يرى بأن شخصاً بأفكار كهذه سيثمر جداً مشروع كتابة الأفكار التطبيقية معه، لأنّه يدرك جيّداً أن الكتابة تقيّدنا إلى حدّ ما، أو تذكرنا على أقل تقدير.

15-9-2016

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم.. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: