رسائل الحنين إليك

(١)
خذني إليك، أُواجه هذا الحنين ولا أظن أنني أشد منه بأساً، أحاول ولست جاهدة لأني أعلم يقيناً أني سأصل إلى مزيدِ اشتياق
لم يخيّل لي يوماً أن أفارقك بعدد الأيام هذه وبكم المساحات التي تقف بيننا، لم يخيل لي يوماً وأنت الذي بقيت لسنوات هنا في قلبي تملؤ كل عمق في روحي، وتحبني أكثر مع كل يوم

(٢)
أحبك، وتعلم أنني أوهن من ألا تدمع عينيّ قبل أن يسلب يقظتهما النوم مع مضي كل ليلة لا أجدك فيها بالقرب، لا أضع رأسي على صدرك لأنسى كل شيء وأنام
أود أن أقول بأن أول ليلة كانت الأصعب إلا أن كل الليالي كان مرورها ليس هيّناً على قلبي، تلك الليلة التي مضت فيها الساعات مابين إغفاءة قصيرة وإفاقة ضيق ونسيان، نسيان حقيقة غيابك

(٣)
ما زلت حين أقف في منزلنا أنتظرك، أشعر بك قريباً جداً حتى لا يبقى سوى أن يؤكد لي صوتك ذلك فلا يفعل، وحين يخبو هذا الشعور تبدو زوايا المكان هزيلة، وهي تفتقد أحدنا وتشهد حنين الآخر

(٤)
أحب كيف تصيّر كل ما يمر بك بسيطاً كيف تجعله يبدو سهلاً ميسراً، كيف تمضي في طريقك في حسن ظن، افتقدت هذا كثيراً

(٥)
ما زلت أذكر حين شعوري بالدمع منك على كتفي، بكائي في منتصف أحاديثنا العادية وأنا أحاول وأفشل في أن أبدو متماسكة في اللحظات التي كنّا نعدّ حقائبك ، كانت تلك اللحظات ثقيلة عليّ يا صديقي ليس بقدر أملك أن أصف كمّه، كان ثقيلاً على كل المشاعر التي حملتها لك مذ التقيت بك

(٦)
ذاك يوم لا أنساه وأنا أستمع لصوتك متعباً، وهو يخبرني عما حلّ بك، شعرت حينها أن يدي مكبلتان، كانتا كذلك حقاً لأني لم أملك أن أدفع عنك ضراً أو أمسح على جبينك وأقبله بلطف بعد أن أصابك ما أصابك، كان يوماً لا أنساه وصور عباراتك تتشكل في مخيلتي، صور ما حدث لك رغم أني لم أكن بجانبك، ما مررت به كان جرحاً في صدري، وجعاً كان يكبر مع كل كلمة أنصت فيها لما تخبرني بتردد

(٧)
كانت رسائلي التي وضعتها في حقيبتك قليلة، أقل من كل المشاعر التي شعرت بها منذ اللحظة التي اضطررت فيها أن أغيّبك عن عينيّ، ليت في الرسائل شيء مما شعرت به في تلك اللحظة، ليت فيها ما حملت وحملني من مشاعر وكلمات لا أعتقد بأني يوماً سأملك قدرة الكتابة عنها، كأنما انتزع منّي آثر ما أملك حينها، هذا أبلغ ما يمكن أن أصل إليه، أنا آسفة لهذا العجز

(٨)
تعلم أني أمر بأسوأ أيام انتظاري لأمور كثيرة أولها لقاؤك وثانيها ما تعلم أني غارقة فيه وشغوفة للقائه، ربما لا تعلم بأني منهكة جداً نتاج هذا اللحاق الذي لا يزهر أمام عينيّ، كلما اتخذت طريقاً غير أحدهم معالمه حتى لا أجد فيه ضالتي فأتخذ غيره
تعلم أني أحاول الوصول بأي ثمن نبيل، فلا أجد سوى صدى ما أصنع، كأنما أقف وحدي وأصنع ما أصنع لي وحدي
وهذا لا يشابه كل ما كنت أعمل له منذ اللحظة الأولى

(٩)
أنت القريب، الذي وجدت نفسي أمام وداعه وعناق وداعه بكل وجع في لحظة حاولت لأشهر التهرب من التفكير بها وفشلت كثيراً في تلك الليالي التي كنت تستيقظ فيها على صوت بكائي ومحاولات إخفاء آثاره
لا شك بأنك تعلم بأن ذاك ما كان إلا نتاج تأمل قسماتك نائماً، القسمات التي أدركت وهي تتأملني دون أن تدري بأني سأودعها

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: