حقيقة الوصول بعد مشقة الطريق

IMG_6089

أقف على عتبة هذه الأفكار الهائلة، أتأملها ولا أعلم أي الأشياء ستثمر منها ومنظر نتاج تمازجها يخلق ضجيجاً في نفسي قبل أن يفزعني دويٌّ من صفحة عقلي في محاولاتها أن تتخذ موطناً هناك.

لا أسوأ من أن تشعر أن في قلبك كل الأمنيات التي لطالما حملتها إلا أنك تواجه خلاف ما تقتضيه تفاصيلها. تشد قبضتك على كل ما تحويه أكثر كي لا يفلت شيء منه من يدك وأنت الذي أمضيت عمراً تصنعها وتعتني بكل زاوية فيها، تلك الزوايا التي كانت تشعل روحك وتدفعك دوماً للاستمرار. تفاصيلها التي لطالما أرعيتها اهتماماً خالصاً كي لا تخيبك لأنك تدرك أنه لولا صغائر أمر ما كانت كبائره.

ما زلت أتشبث بتلك التفاصيل وأترقب وأرى علامات القدر المرسلة لعينيّ المنهكتين وعقلي المنشغل بكل ما حدث في زمن قريب.

إن الإنسان يخوض التجارب ويقبل حينها أن يجد نفسه أمام أي من احتمالات منتصف أو نهاية طريقها بالرغم من أن عينيه تتجه وقلبه يدعي لمصافحة احتمال واحد دون غيره بلا شك. إلا أنه في أحوال لا يصل وقد يتأخر التقدم نحوه والاقتراب أكثر حتى يمر باحتمالات أخرى يجد أنها ثقيلة جداً على كتفيه، كان يعلم بحقيقة وجودها إلا أنه صنع كل شيء كي لا يكون على مقربة منها بصورة تنهك روحه وتشعره بالعجز وهي تزيد من محاولات خلق الصبر في نفسه كي لا يسقط.

هناك دائماً ثمن للتجارب التي يختار الإنسان أن يبتدئ السير في طريقها ويتباين هذا الثمن من حكاية لأخرى وأحياناً يكبر أكثر كلما عظم المرغوب.

إن الإنسان بلا شك بطل حكاية، لا ينتصر الأبطال فيها دائماً.

الثمن الذي يجد الإنسان أن الاستمرار يحتم أن يضحي به ويقدمه، يحمله في أحوال إلى تساؤلات لطالما غابت عنه وآمن بابتعاده عنها واستحالة ظهورها في عقله.

تساؤلات تصنع شيئاً من الشك وتؤرقه، تجعله يتضعضع ولو لبعض الوقت، يشتد وهنه وهو يبصر ما تصنعه فيه من شتات. يعلم جيّداً أنه لا يستحقه وفكرة صغيرة تتشبث فيه تخبر بأنه قد لا يستطيع أن يلملم نفسه مرة أخرى فتتجلى أمامه نقطة الصفر أو بداية الطريق السالف الذي كانت خطواته فيه وظن يوماً ألا عودة إليه أبداً ولو بعد حين.

أحياناً تدفع الحكايات التي يمر الإنسان بها إلى كثير من الأفكار التي لا تجعل العقل زاوية للهدوء والراحة بل مصدر قلق قد يصل به الأمر إلى هلع إن لم يمسك المرء بزمام أمره ويحاول. لأن مجرد تحول هذا العقل العظيم شديد التعقيد إلى مصدر لعذاب نفسي يكاد لا يقاوم أمر لا يحمد ما سيعقبه.

تلك الأفكار قد لا تكون مناسبة للظهور والتعري سوى أمام صاحبها، لأنه ما أن يرى العالم ظلمتها وبؤسها ستلتقطها الأعين دون رحمة ويدرك الإنسان حينها أن موطنها النفس قبل وقوع محاولات وأدها والتخلص منها.

أحياناً تشعر أنك تقف لوحدك، تتلاعب الكلمات بك في صمتك فتشعر بحيرة أكبر وأنت على أعتاب التفكير الذي يسير بك إلى نقطة عميقة جداً

من غير اليسير أن تتعارك مع أفكار بعينها في عقلك بصورة عنيفة على روحك، ثم تعتقد أن الحديث سيخفف من وطأة ما يحدث في نفسك فتشعر بندم الحديث، ندم الاعتراف لتيقن أن هناك ما لا يجدر بنا إقحامه في أحاديثنا والتي ربما بدت محدودة جداً.

أحياناً على الإنسان أن يقف أمام حقيقة المواجهة لوحده دون أن يظهر الإيحاءات التي تشير لذلك الجانب المظلم الذي وجد نفسه يعايشه من أجل الوصول إلى نقطة قادمة.

وما يؤرقه في نهاية الأمر هو حقيقة الوصول من عدمها بعد مشقة الطريق

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم.. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: