العاشر من نيسان: تأملات عام واختيارات الحياة

unnamed.jpg

 

ليلة العاشر من نَيسان

بعيداً عن مدينتنا في حضن مدينة فاتنة

أحببنا شوارعها، وخذلتنا بعض الشيء وأبكتنا

وما زلنا نقف في إحدى محطات انتظارها على أمل.

إن ما يحدث في عام حين يفتش الإنسان ذاكرته ويقلّب الحكايات التي كان جزءاً صامداً فيها يصاب بالدهشة لغرابة شعور مرور زمن كعام حين يبدو كأنما حمل أعواماً فيه من الأحداث، حين ينقلنا من نقطة لثانية على الضفة الأخرى

حين يجعلنا نتساءل كيف لعام واحد أن يكون عنواناً لآلاف الأحاديث ولغرابة المواقف، عنواناً لتقلبات المشاعر والتواجد في أماكن متناقضة ومتنافرة؟ كيف يكون عنواناً لتحقيق حلم وخسارة آخر؟ كيف يكون عنواناً لشفاء ولخطوات حب أكبر؟

إننا حين نختار من بين كل الخيارات المتاحة لنا في هذه الحياة فإننا نختار طبيعة الطريق الذي سنمضي به إلى حد ما. طبيعة المشاكل التي سنواجهها وإن لم نفضل المرور بها لذاتها إلا أن حقيقة المرور تتطلب مواجهة هذه المشاكل المعنونة بالطريق المختار.

إننا ننتقل من حل مشكلة لأخرى، نحمل معنا لذة الانتهاء من واحدة للانتقال لثانية بتردد وخوف. إننا في خضم الأحداث وتغلّب المشاعر حين نشعر بأنها تغرقنا قد نتراجع ونعود أدراجنا وتملؤنا الرغبة بالبقاء في المنطقة ما بين مشكلتين، بعد حل الأخيرة وقبل الولوج فيما يليها لأنها بلا شك ستكون حينها وحدها هي منطقة الراحة التي نتنعم بها ولأننا بشر ننسى أو نتناسى أن هذا المكان ذاته خلق فينا بالأمس الرغبى بالهروب والانغماس في مشاعر عدم الاعتياد والخروج من منطقة الراحة.

 

أحياناً لا نعي أو نتغافل عن فكرة أننا نختار المشاكل التي سنواجهها باختيارنا الطريق وحين نفعل فإننا سنتعثر بصورة غير صحية وربما ننجح في أن نخطو الخطى ولكن بتثاقل شديد وبصورة مؤذية للروح إلى حد فقدان بريق السعي لأننا حينها سنرافق سوء اللوم أو التذمر أو محاولات إلقاء ما علينا على آخر رغم أننا اخترنا بداية الطريق للوصول إلى وجهة معينة فيه وربما حتى آخر نقطة فيه وهذا سيتطلب المرور بحكمة وعزم وعمل حقيقي لأن غيره لن يتعدى عن كونه أمنية في أرشيف أمنيات.

 

أعتقد بأننا لا نستمر سوى حين تتأصل فينا الرغبة بتحقيق أمر ما بعينه ونعلم في ذات الوقت أننا سنمر بالكثير من أجله، بالكثير قبل حدوثه، وأننا قد تراودنا فكرة عندما نصل لنقطة اعتقدنا أنها الوصول أن حياتنا في نهاية المطاف عبارة عن سلسلة من مطالب النفس وسعيها، بأنها رحلة بأهداف في أوقات زمنية مختلفة تتشارك بأمر واحد يربطها بنا.

 

كتبت لنفسي لأذكّرها بأنها اختارت الطريق وطبيعة العقبات والمشاكل التي ستجد أنها تقف أمامها وبحاجة لشجاعة كافية للإقدام على تخطيها.

ربما أذكّر نفسي أن هذا الخوف الذي أشعر به والرغبة بالبقاء في منطقة الراحة جزء من الرحلة ولا يجدر بها أن تكون محطة وقوف طويلة.

 

إننا بصورة مستمرة في محاولات لحل مشكلة بعد أخرى، إلا أن كل هذا من صنع الطريق الذي كان لنا أن نختار طبيعته.

 

ربما نكون خائفين، إلا أن هذا الشعور يمضي بعد أن ننخرط في العمل على هذا الذي نخافه لنخرج بصورة أفضل ونتقدم خطوة

 

شذا

10 – 4 – 2018

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: