مفترق طريق: أفكار في بداية سنة الامتياز

141029-ancientmedicine-stock

 

 

الأحداث المنتظرة قد لا نستقبلها بفرحٍ خالص. الخوف والترقب فيها يكمن في تفاصيل الحدوث لا من الصورة الكبيرة للأحداث

حين تصل لمفترق الطريق بعد سنواتِ سيرٍ له فإنك قد تدرك أن السنوات ربما لم تكن كافية لتصيّرك على أتمّ استعداد، وأنها في الحقيقة مضت سريعة بالرغم مما أظهرت بعض أيّامها من تعطّل سير، تدرك أن الأمانة التي تنتظر منك تأديتها لم يكن مضي السنوات كفيلاً بأن يجعلك تخطو لما بعد هذا المفترق دون أن تحمل الخوف من تقصيرك فيها، التقصير دون قصد بعد أن أقسمت أن تصون حياة الإنسان، بعد أن أقسمت أنك ستمضي طريقك لتكون من وسائل رحمة الله، على الدوام

على الدوام، في كل حال، على أي حال كنته، لأيٍّ كان.

أشعر بثقلٍ ما في صدري لهذا الاقتراب، بالرغم من أني أعرف جيّداً ما الذي كنت أسعى له، وأي حلم لطالما حملت بصورة كثيفة لمدة ليست بالقليلة

الآن فقط أشعر بنعيم كونك ما زلت تحت مسمّى طالب، تخطئ عدة مرات في جلسة تعليمية واحدة وقد يهمك الأمر أو لا يهمك لأنك تعتقد أن هناك المزيد من الوقت أمامك للتعلم، بأنك إن وصلت لنقطة ما في حياتك، بعد التخرج فوراً على سبيل المثال ستكون قادراً على صنع كل شيء والإجابة على كل شيء

في الحقيقة إن الوقت يمضي سريعاً، في لحظة ستشعر أن لديك فرص كبيرة لمدة طويلة لنهل علم أكبر وكسب مهارات أكثر قبل أن تُسمّى طبيب، وقد يجعلك طول الأمل هذا عرضة لكثير أو قليل من التأجيل لأنك تملك المزيد من الوقت!

نعتقد أن المدة طويلة قبل أن نصبح أطباء، إلا أننا وفي لحظة نجد أن كلمات القسم تصفعنا، توقظنا، تخبرنا أننا هنا في الموقف العظيم ذاته الذي كنا نرتعش ونحن نسمع من سبقونا يرددون كلماته. اختلف في هذه المرة أننا نسمع ونقسم في ذات الوقت، أننا نحن من نحمل تلك الورقة الصغيرة التي تضم كلمات القسم المهيبة، التي سيجعلها الله نصب أعيننا في كل خطوة ومع كل مريض

أذكر أني كتبت ذات مرة عن شعوري في أول يوم دراسي في كلية الطب، عن الثقل وشعور المسؤولية الذي خلفه ارتدائي للمعطف الأبيض، لا يبدو أن خمسة أعوام مضت على ذلك اليوم، يبدو قريباً جداً وبعيداً في ذات الوقت

لطالما رأيت أن عملية مرور الوقت وتذكر الأحداث التي كانت أمر معقد للغاية، ذكريات قريبة وبعيدة في ذات الوقت، سنوات تمضي تشعر أنها ميسرة سريعة وفي ذات الوقت منهكة ومجهدة

الوقت يمضي أسرع مما نعتقد حين نؤجل ما نعتقد أن الوقت سيسعفنا لتعلمه “يوماً ما”

عشرات الأفكار تطفو على صفحة عقلي هذه الأيام، مشاعر متضاربة مزيج من حماس وخوف وترقب لسنة الامتياز، شيءٌ من شك وقطعة من يقين، تتقلب من مشاعر لأخرى دون أن تدري إلى أي المشاعر ستصل أخيراً، ويبدو أنك لا تصل إلى نقطة واحدة محددة

اثنا عشر شهر ستكون تجربة فريدة بلا شك، أسأل الله أن يعين وأن يأخذ بيدي ويد رفيقي وحبيبي فيها، وأن يجعلنا رحمة لعباده على الدوام، وأن يعيننا لنؤدي الأمانة على أكمل وجه فيها وفيما يلحقها من أعوام فيما اختار شغف كلُّ واحد منا أن يقع.

أسأل الله أن يكون بعون كل مبتدئ بها ويوفقهـ/ـا

 

2 يوليو 2016

4:44 a.m.

 

 

مصدر الصورة:
http://health.usnews.com/health-news/health-wellness/slideshows/6-ancient-treatments-doctors-still-use

رأي واحد حول “مفترق طريق: أفكار في بداية سنة الامتياز

اضافة لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم.. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: