رقّة الضمير الإنساني – تأملات في المشاعر

IMG_2702

من المحزن أن يعاب الإنسان لأن الله وهبه القدرة على الشعور بصورة قد تتضاعف عن المعتاد. القدرة على حمل الشعور الخالص الذي تتحدث به كلمات مكتوبة أو مسموعة أو مشاهد تزدحم بالكثير.

أن يملك الإنسان هذا الإحساس القريب من الأشياء، المنفتح أكثر على تغيّر النبرة ومعاني الكلمة والصورة التي قد تبدو خالية يعني أن يملك كمّاً مرضياً من الولوج في العمق، من قراءة التفاصيل رغم كل ما قد يجعلها تبدو بصورة غامضة أو عادية لمعظم الناس.

لا تحاول أن تمسك بالدمع في عينيك كي لا يسقط حين تلامسك كلمات، لا تحاول تجاهل ثورة المشاعر التي تصيبك وتحملك وتحيط بك لمجرد أنك محاط بمن يحمل اعتقاد انعدام فائدة شيء عظيم كهذا.

الكلمات التي تدفعك للشعور بمشاعر هائلة لها أن تغير الكثير في نفسك، كأن تبدّل الزاوية التي تنظر فيها لأمر ما أو أن تخلق في نفسك ركناً جديداً أو تعينك على اكتشاف عمق غاب عنك. المشاعر هي الجانب الذي من شأنه أن يستمر على الدوام بدفعك، هي المحرك الذي يثنيك عن التخاذل ويملؤ نفسك بالرغبة للمواصلة لأن كل ما لا يحمل شيئاً من المشاعر يذبل ولا يملك نوراً قبلها. إنها بلا شك تعين النفس أن تكون أقرب إلى وجع الإنسان كذلك.

من المعيب أن يعاب أصحاب الشعور المترف بنعت أحدهم بالـ ” حساس” أو “مفرط الحساسية” والإشارة إلى ذلك على صعيد سلبي. ما يعيب الإنسان ألا يملك المشاعر الكافية للإحساس بنفسه وما يحدث في الأشياء والأشخاص من حوله. تلك “الحساسية المفرطة” كما يفضّل البعض الإشارة إليها تجعل الإنسان يسمو أكثر ويزور عوالم تخفى على من اختار أن يثبّط من حضور المشاعر أو ينكر وجودها دون أن يسمح لها بأن تتخذ مجراها في ملامستها الروح والتغيير.

أن يكون للإنسان قدرة حمل المشاعر بصورة مكثفة تجاه الأحداث أو ما يقرأ أو يسمع لا يقتضي أن يكون هشاً أو أن يحمله كل ما يمر به إلى ذروة المشاعر دون أن يكون لتتبع صدق ما يشهد دور. على خلاف ذلك يكون الإنسان قريباً بصورة مطمئنة لتمييز ما يباعد الصدق.

ما تزال في الذاكرة محطات سابقة كُتب لي أن أعايش أحداثها وما أزال أذكر كيف كنت ألوم نفسي على تجمع الدمع في عينيّ وامتلائي بمشاعر كثيفة لربما شعرت أنها قد تضعفني أو على الأقل تظهرني كحلقة أضعف. ما زلت أذكر إلا أني الآن أدرك أن كمّ المشاعر الكبير هو قدرة أكبر على الاحتمال، صفة مثالية للشعور بنفسك وبمن وما حولك وهبة بإمكانها أن تدفعك لصناعة حكاية فريدة إن مهدت لها طريقاً لذلك.

والدمع، ذلك الدمع الذي ما أزال أذكر بعضاً من الأحداث التي كتبت لي أن أجتمع به، ما هو إلا وجه بهي لعناق العاطفة وصورة فريدة لإظهار رقة الضمير الإنساني ودافع مفعم بالحياة للكتابة عن كل ما تشعر به النفس ويبقى.

 

شذا

15-7-2017

6:00 مساءً

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: